الشيخ الأميني
306
الغدير
الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر . فقال من حضر : أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله . فقال أبو ذر : أحدثكم إني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله فتتهموني ؟ ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله . وروى الواقدي في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ؟ فقال أبو ذر : نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشني قال عثمان : كذبت ولكنك تريد الفتنة وتحبها قد انغلت الشام علينا قال له أبو ذر : اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام فقال عثمان : مالك وذل ؟ لا أم لك . قال أبو ذر : والله ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فغضب عثمان وقال : أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب ، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فإنه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الاسلام . فتكلم علي عليه السلام وكان حاضر فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون فإن يك كاذبا ؟ فعليه كذبه ، وإن يك صادقا ، يصبكم بعض الذي يعدكم ، إن الله يهدي من هو مسرف كذاب . فأجابه عثمان بجواب غليظ وأجابه علي عليه السلام بمثله ولم نذكر الجوابين تذمما منهما . قال الواقدي : ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر ويكلموه فمكث كذلك أياما ثم أتي به فوقف بين يديه فقال أبو ذر : ويحك يا عثمان ! أما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ورأيت أبا بكر وعمر ؟ هل هديك كهديهم ؟ أما إنك لتبطش بي بطش جبار . فقال عثمان : أخرج عنا من بلادنا . فقال أبو ذر : ما أبغض إلي جوارك فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت . قال : أخرج إلى الشام أرض الجهاد . قال : إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، أفأردك إليها ؟ قال : أفأخرج إلى العراق ؟ قال : لا إنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولي شقة وطعن على الأئمة والولاة . قال : أفأخرج إلى مصر ؟ قال : لا ، قال : فإلى أين أخرج ؟ قال : إلى البادية . قال أبو ذر : أصير بعد الهجرة أعرابيا ؟ قال : نعم . قال أبو ذر : فأخرج إلى بادية نجد . قال عثمان : بل إلى الشرق الأبعد أقصى فأقصى امض على وجهك هذا فلا تعدون الربذة فخرج إليها . وروى الواقدي أيضا عن مالك بن أبي الرجال عن موسى بن ميسرة : إن أبا الأسود